المقريزي
323
المقفى الكبير
ثمّ كبّر للصلاة فصلّى فسجد [ 398 أ ] بين ظهري صلاته سجدة أطالها . ( قال أبي ) فرفعت رأسي ، فإذا الصبيّ على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ساجد . فرجعت « 1 » في سجودي . فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاته قال الناس : يا رسول اللّه ، إنّك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها حتّى ظننّا أنّه قد حدث أمر أو أنّه يوحى إليك ؟ قال : كلّ ذلك لم يكن ، ولكنّ ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتّى يقضي حاجته . أخرجه النسائي ، وإسناده قويّ . وقال حسين بن واقد عن أبي بريدة عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطبنا ، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران . فنزل من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه . ثمّ قال : صدق اللّه ورسوله : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ( التغابن : 15 ) . نظرت إلى هذين [ الصبيّين ] يمشيان ويعثران ، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائيّ . وقال أبو داود الطيالسيّ : حدّثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي فاختة عن عليّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لابنته : إنّي وإيّاك وهذين وهذا - يعني ولديها وعليّا - يوم القيامة في مكان واحد . وروى الزبير بن بكّار عن زينب بنت أبي رافع [ عن أبيها ] قال : أتت فاطمة بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بابنيها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في شكوه الذي توفّاه اللّه فيه ، فقالت : يا رسول اللّه ، هذان ابناك ، فورّثهما شيئا . قال : أمّا حسن ، فإنّ له هيبتي وسؤددي . وأمّا حسين فإنّ له جرأتي وجودي . [ مكانته بالمدينة ] وقال حمّاد بن زيد : حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبيد بن حسين [ قال ] : حدّثني الحسين بن عليّ قال : أتيت عمر بن الخطّاب وهو على منبر ، فصعدت إليه فقلت : انزل عن منبر أبي ، واذهب إلى منبر أبيك . فقال عمر : لم يكن لأبي منبر - وأخذني وأجلسني معه . فجعلت أقلّب الحصى بيدي . فلمّا نزل [ 500 ب ] انطلق بي إلى منزله ، فقال لي : من علّمك [ هذا ] « 2 » ؟ قلت : واللّه ما علّمنيه أحد . فقال : يا بنيّ ، لو جعلت تغشانا ؟ ( قال ) : فأتيته يوما وهو خال بمعاوية ، وابن عمر بالباب . فرجع ابن عمر ورجعت معه . فلقيني بعد ذلك فقال : لم أرك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، جئت ، وأنت خال بمعاوية ، وابن عمر بالباب ، فرجع ابن عمر فرجعت معه . فقال : أنت أحقّ بالإذن من ابن عمر ، وإنّما أثبت ما ترى في رؤوسنا اللّه ثمّ أنتم « 3 » .
--> ( 1 ) هذه الأخبار نقلها ابن عساكر ( مختصر ابن منظور ) 7 / 122 والزيادات منه والتصويب . ففي المخطوط . فوقعت . ورجع في سجوده : عاد إلى السجدة ليطيلها كما فعل الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) . وظهرا الصلاة وظهرانيها : أثناءها كما في حاشية السندي : بين ظهراني الصلاة ( سنن النسائيّ ، نشر مصطفى محمد القاهرة 1930 ج 1 / 229 ) . وفي أساس البلاغة : نزل بين ظهريهم وظهرانيهم وأظهرهم . ( 2 ) أي : قوله : هذا منبر أبي ، والخبر أكثر تفصيلا ووضوحا عند ابن عساكر . ( 3 ) عند ابن عساكر : وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم ؟ والمعنى معاكس تماما .